الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

542

تفسير روح البيان

الفساد والفسق والفرق بين التصدق والهدية ان التصدق للمحتاج بطريق الترحم والهدية للحبيب لأجل المودة ولذا كان عليه السلام يقبل الهدية لا الصدقة فرضا كانت أو نفلا وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما من كان له مال يجب فيه الزكاة فلم يزكه أو مال يبلغه إلى بيت اللّه فلم يحج يسأل عند الموت الرجعة فقال رجل اتق اللّه يا ابن عباس انما سألت الكفار الرجعة قال ابن عباس رضى اللّه عنهما انى اقرأ عليك هذا القرآن فقال يا أيها الذين آمنوا إلى قوله فأصدق وأكن من الصالحين فقال الرجل يا ابن عباس وما يوجب الزكاة قال مائتا درهم فصاعدا قال فما يوجب الحج قال الزاد والراحلة فالآية في المؤمنين وأهل القبلة لكن لا تخلو عن تعريض بالكفار وان تمنى الرجوع إلى الدنيا لا يختص بالكفار بل كل قاصر مفرط يتمنى ذلك قال بعض العلماء في الآية دلالة على وجوب تعجيل الزكاة لان إتيان الموت محتمل في كل ساعة وكذا غيرها من الطاعات إذا جاء وقتها لعل الأولى استحبابه في أغلب الأوقات ولذا اختار بعض المجتهدين أول الوقت عملا بقوله عليه السلام أول الوقت رضوان اللّه اى لان فيه المسارعة إلى رضى اللّه والاهتمام بالعمل إذ لا يدرى المرء أن يدرك آخر الوقت وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً اى ولن يمهلها مطيعة وعاصية صغيرة أو كبيرة إِذا جاءَ أَجَلُها اى آخر عمرها أو انتهى ان أريد بالأجل الزمان الممتد من أول العمر إلى آخره يعنى چون عمر بآخر رسيد چيزى بران نيفزايند واز ان كم نكنند ( قال الشيخ سعدى ) كه يك لحظه صورت نه بندد أمان * چو پيمانه پر شد بدور زمان واستنبط بعضهم عمر النبي عليه السلام من هذه الآية فالسورة رأس ثلاث وستين سورة وعقبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده قال بعضهم الموت على قسمين اضطراري وهو المشهور في العموم والعرف وهو الاجل المسمى الذي قيل فيه إذا جاء أجهلهم لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون والموت الآخر موت اختياري وهو موت في الحياة الدنيا وهو الاجل المقضى في قوله ثم قضى أجلا ولا يصح للانسان هذا الموت في حياته الا إذا وحد اللّه تعالى توحيد الموتى الذين انكشفت لهم الأغطية وان كان ذلك الكشف في ذلك الوقت لا يعطى سعادة الا لمن كان من العامة عالما بذلك فإذا انكشف الغطاء يرى ما علم عينا فهو سعيد فصاحب هذا التوحيد ميت لا ميت كالمقتول في سبيل اللّه نقله اللّه إلى البرزخ لا عن موت فالشهيد مقتول لا ميت وكذلك هذا المعتنى به لما قتل نفسه في الجهاد الأكبر الذي هو جهاد النفس رزقه اللّه تعالى حكم الشهادة فولاه النيابة في البرزخ في حياته الدنيا فموته معنوي وقتله مخالفة نفسه وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ فمجازيكم عليه ان خيرا فخير وان شرا فشر فسارعوا في الخيرات واستعدوا لما هو آت القاشاني قضية الايمان غلبة حب اللّه على محبة كل شيء فلا تكن محبتهم ومحبة الدنيا من شدة التعلق بهم وبالأموال غالبة في قلوبكم على محبة اللّه فتحجبون بهم عنه فتصيرون إلى النار فتخسرون نور الاستعداد الفطري بإضاعته فيما يفنى سريعا وتجردوا عن الأموال بانفاقها وقت الصحة والاحتياج إليها لتكون